عمر أحمد عمر
43
منهج التربية في القرآن والسنة
والمساكين والمسافرين المنقطعين عن بلدهم . قال سبحانه : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً » 75 واعتبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم المحسن إلى المساكين والأرامل - وهن النساء اللاتي فقدن أزواجهن - كالمجاهد في سبيل اللّه ، والمتعبد الذي لا يفتر عن قيام الليل وصوم النهار . عن صفوان بن سليم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللّه ، أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل » 76 . وأمر اللّه تعالى بالإحسان إلى الجيران القريب منهم وغير القريب ، فقال : « وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ 77 وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ 78 وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ 79 إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً » . 80 ورفع الإسلام الصلات بين الجيران إلى مستوى الصلات بين الأرحام . عن عائشة - رضي اللّه عنها - عن النبي صلّي اللّه عليه وسلّم قال : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » 81 . فمن كثرة هذه الوصايا ظن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إن الجار سيرث من جاره ، كما يرث الرجل مال أبيه وابنه وأخيه . وإيذاء الجار يتعارض مع الإيمان : عن أبي شريح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « واللّه لا يؤمن ، واللّه لا يؤمن ، واللّه لا يؤمن . قيل : ومن يا رسول اللّه ؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه » 82 وحق الجار يشمل الإحسان إليه والامتناع عن إيذائه بكل الوسائل المادية والمعنوية . عن معاذ بن جبل - رضي اللّه عنه - قالوا : يا رسول اللّه ! ما حق الجار على الجار ؟ قال : « إن استقرضك أقرضته ، وإن استعانك أعنته ، وإن مرض عدته ، وإن احتاج أعطيته ، وإن افتقر عدت عليه ، وإن أصابه خير هنيته ، وإن أصابته مصيبة عزيته ، ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ، ولا تؤذيه بريح قدرك